عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

13

معارج التفكر ودقائق التدبر

قال « أبرهة » : ما كان ليمتنع منّي . قال « عبد المطّلب » : أنت وذاك . فردّ « أبرهة » على « عبد المطّلب » الإبل الّتي أصابها له . وانصرف « عبد المطّلب » إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكّة ، والتحرّز في شعف الجبال ( أي : في رؤوسها ) وفي الشّعاب . ثمّ قام « عبد المطّلب » فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش ، يدعون اللّه ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، وقال « عبد المطّلب » وهو آخذ بحلقة باب الكعبة : لا همّ إنّ العبد يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبنّ صليبهم . ومحالهم غدوا محالك إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك ثمّ انطلق « عبد المطّلب » هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال ، فتحرّزوا فيها ، ينتظرون ماذا يكون من أحداث . فلمّا أصبح « أبرهة » تهيّأ لدخول مكّة ، وأعدّ عدّته ، وأمر جيشه بالتوجّه شطر مكّة . فبرك الفيل ، ورفض التوجّه لمكّة ، فضربوه ، وأرادوا إلجاءه ، فأبى وامتنع عليهم . فوجّهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجّهوه شطر الشّام وشطر المشرق ففعل مثل ذلك مطاوعا ، ووجّهوه شطر مكّة فبرك . فأرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجّيل ، لا تصيب أحدا إلّا هلك ، وليس كلّهم أصابت . وخرجوا هاربين يتبادرون الطّريق الذي جاءوا منه ، ويتساقطون بكلّ طريق ، ويهلكون بكلّ مهلك وعلى كلّ منهل .